محمد العامري الغزي
23
المطالع البدرية في المنازل الرومية
فضاقت الأرض والنفس والمعيشة ، وناوشت كلاب المزابل أسد « 1 » بيشة ، فتعينت الرّحلة عن المملكة فضلا عن البلد ، وحسنت مفارقة النفس فضلا عن [ 3 أ ] الأهل والولد : [ من البسيط ] ولا يقيم على ضيم يسام به * إلّا الأذلّان عيرا الحيّ والوتد إنّ الهوان حمار الدار يألفه * والحرّ ينكره والفيل والأسد « 2 » هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشجّ فلا يرثى له أحد « 3 » فاستعذت بالله من العجز والكسل ، ورفضت التعلل بعسى ولعل ، ولبست جلباب العزم ، وامتطيت مطية الحزم « 4 » ، وأدخلت على معتل التواني حرف الجزم ، وجزمت على ترك الدّعة والسكون أيّ جزم ، وأخذت في إعداد الأهبّة وارتياد الصحبة ، إلى أن كمل الاستعداد ، وحصلت الراحلة والرفقة والزاد ، وخرجت من مدينة دمشق المحروسة ، ومن المنازل والديار المأنوسة ، عصر يوم الاثنين المكرّم ، ثامن عشر شهر رمضان المعظم ، سنة ست وثلاثين وتسعمائة ، وصحبني من الخدم والرفاق والأصحاب فئة صحبة قاضي القضاة ولي الدّين ابن الفرفور « 5 » ، ( وقد حصل عنده
--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « أشد » وبيشة مأسدة معروفة وتسمى بيشة السماوة قال الشاعر : كأنا أسد بيشة أو ليوث * بعثر أو منازلها بواء انظر : معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري 1 : 282 ، 294 . ( 2 ) أضيف هذا البيت على الهامش في ( م ) وسقط من ( ع ) . ( 3 ) الأبيات في محاضرات الأدباء 2 : 611 ومعاهد التنصيص 2 : 306 . منسوبة للمتلمس . ( 4 ) سقطت كلمة « مطية » من : ( ع ) ، وفي ( م ) : « مطية الجزم » . ( 5 ) محمد بن أحمد ، ابن الفرفور ، قاضي القضاة ، توفي مسجونا بقلعة دمشق سنة 937 ه انظر ترجمته في : درّ الحبب ج 2 ق 1 : 135 - 138 ، الكواكب السائرة 2 : 22 - ، شذرات الذهب 10 : 341 ، الثغر البسام 180 ، 312 ، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 5 : 450 -